ابن حمدون
401
التذكرة الحمدونية
صدرت عن الأفكار وهي كأنها رقراق صادرة عن الراووق 1210 - وقال محمد بن أحمد الحزوّر : [ من البسيط ] للَّه لؤلؤ ألفاظ أساقطها لو كنّ للغيد لاستأنسن بالعطل ومن عيون معان لو كحلت بها نجل العيون لأغناها عن الكحل سحر من الفكر لو دارت سلافته على الزمان تمشّى مشية الثمل 1211 - وصف العباس بن الحسن العلوي رجلا بفصاحة فقال : ما شبهته يتكلم إلا بثعبان ينهال من رمال ، أو ماء يتغلغل بين جبال . 1212 - وقال ثمامة : كان جعفر بن يحيى أنطق الناس ، قد جمع التمهّل والجزالة والحلاوة وإفهاما يغنيه عن الإعادة ، ولو كان في الأرض ناطق يستغني بمنطقه عن الإشارة لاستغنى جعفر عن الإشارة كما استغنى عن الإعادة . 1213 - وقال : قلت لجعفر : ما البيان ؟ فقال : أن يكون الكلام يحيط بمعناك ، ويجلَّي عن مغزاك ، وتخرجه من الشركة ، ولا تستعين عليه بالفكرة ، والذي لا بدّ منه أن يكون سليما من التكلف ، بريئا من التعقيد ، غنيا عن التأويل . الجاحظ : هذا تأويل قول الأصمعي : البليغ من طبّق المفصل ، وأغناك عن المفسّر . 1214 - قال المفضل : قلت لأعرابيّ : ما البلاغة ؟ قال : الايجاز في غير عجز ، والاطناب في غير خطل . 1215 - وذكر أعرابي امرأة فقال : كلامها الوبل على المحل ، والعذب البارد على الظمأ .